Tahawolat
 أقيمت في مكتب الدراسات العلمية – بيت الشعار حلقة حوارية حول كتاب زهير فياض "التنمية في الهلال الخصيب" حضرها حشد من الشخصيات السياسية والفكرية والاجتماعية والاعلامية.
في البداية كانت كلمة ترحيبية للأستاذ منصور عازار افتتح بها الدورة الجديدة من سلسلة النشاطات والندوات والمحاضرات التي يقيمها مكتب الدراسات، بعدها، كانت كلمة تعريفية للكاتب سركيس أبو زيد.
 ومن ثم كانت كلمة المؤلف د. زهير فياض والتي جاء فيها:
"التنمية وفق الرؤية الجديدة التي نسعى الى تعميمها وتعميقها في الوعي الانساني ليست فقط ذات بعد مادي – أحادي، أو اقتصادي بحت، بل هي رؤية انسانية متعددة الأبعاد، وتضع "الانسان" في الموقع المستهدف من كل عمليات وبرامج التنمية.
 التنمية هي هدف راقٍ، وغاية تسعى اليها الأمم لتعيد صياغة ذاتها، وبناء قدراتها لتحقيق التقدم الاجتماعي والرفاه الاقتصادي، ولتحتل موقعها المناسب على خارطة العالم، بيد أن التنمية هي مسار طويل الأمد ينطلق من ظروف البيئة والمكان والطبيعة والجغرافيا التي تحتوي الموارد والإمكانات والثروات على أشكالها المختلفة، والتي تقدم عملياً فرص التقدم والنمو الاقتصادي الحقيقي المرتبطة بشروط امتلاك المعرفة العلمية والتقنية والتكنولوجية الضرورية، وفي امتلاك الإرادة والوعي الضروريين، للشروع في عملية التنمية بأبعادها وتشعباتها ومتطلباتها.
والتنمية – بهذا المعنى – ذات بعدين: الأول: علاقة التنمية باقتصاديات بيئتها بالدرجة الأولى، فالبيئة هي التي تقدم الامكانات للتطور الاقتصادي، وبالتالي النمو الاقتصادي المتصاعد، وأما البعد الآخر فهو البعد المعرفي المرتبط بالعقل الإنساني وإنتاجاته وإبداعاته وقدراته على التعامل والتفاعل مع امكانات البيئة تلك، وهذا ما يؤسس لفكرة التكامل على مدى البيئة لتحقيق الاستفادة القصوى من ثرواتها ومواردها بما يعود بالخير والرفاهية على كل الجماعات البشرية التي تقيم على أرضها وفي إطارها الجغرافي الكبير.
لذا لا بد أن ترتكز التنمية الصحيحة على بناء اقتصاد وطني أي اقتصاد قومي، وهذا يقضي بالتحرر من شبكة العلاقات الرأسمالية الدولية التي ترتبط بالنظام الرأسمالي المحلي، واقامة شبكة انتاجية – اقتصادية على كامل البيئة الطبيعية – الجغرافية تحقق المناعة الاقتصادية الحقيقية والاكتفاء الذاتي ويتم ربطها لاحقاً وعلى قاعدة المصالح القومية وتأمينها بشبكة علاقات اقتصادية على المستوى الاقليمي وبعدها الدولي.
في مرحلة سابقة، تمت التعمية على هذه الحقائق المتصلة بحياة الناس ومصالح حياتهم العليا، وتم التطبيل والتزمير لظاهرات "فتح الأسواق"، و"العولمة" و"تحرير التجارة العالمية" و"تحرير الاستثمارات"، ورفع شعار تحول العالم الى "قرية كونية واحدة"، ولكن، غاب عن بال كل هؤلاء السؤال الأساسي: هل تقدم موقع الانسان ومكانته وسط كل هذه الظاهرات؟ هل احترم الانسان كقيمة؟ هل تأمنت مصالح الأوساط الشعبية في بلدانها وأوطانها ومجتمعاتها؟ هل تحققت العدالة النسبية في توزيع الموارد الطبيعية والاقتصادية على مستوى كل الشعوب والأمم؟ هل راعت كل هذه العلاقات الجديدة الناشئة معايير المساواة والحق الانساني في الاستفادة المتوازنة من البيئة وما تقدمه من امكانيات؟ هل تقدم مفهوم "التنمية المستدامة"؟ هذا الشعار الذي يتم حمله اليوم والسعي الى تسويقه دون الأخذ بعين الاعتبار الشروط الحقيقية التي تؤدي الى تحقيقه؟
ما هي هذه القرية الكونية الموعودة؟ وهل تطبق فيها أخلاقيات "القرية الصغيرة" في التعاون والإنتاج والتوزيع والتبادل والاستهلاك بما يحفظ حقوق كل سكان هذه القرية؟ انها أسئلة جدية تطرح في ظل واقع يكشف عن خلل أساسي كبير أدى الى أزمات حقيقية والى تصدع بنيان اقتصادات وطنية في كل القارات، والى أزمة مالية عالمية نشهد تداعياتها الخطيرة، والى تراجع للنمو الاقتصادي العالمي، والى احتكارات كبيرة، والى قبض قلة من الدول على خيرات المسكونة والعالم وعلى ثرواته الطبيعية والاستراتيجية، والى تفشي ظاهرة الفقر والبطالة في الاقتصادات الضعيفة والنامية وحتى في الدول القوية صناعياً وانتاجياً.
ان مفهوم "الشركة العابرة للقوميات" يحمل في طياته مضمون الظلم وانتفاء العدالة وعدم المساواة، وخللاً في موازين القوى الاقتصادية وغيرها، وكل هذه الاستثمارات العالمية التي تحط رحالها في أصقاع الأرض ليست مقطوعة الجذور القومية، فالعائدات الاستثمارية تعود غالباً الى القاعدة الاستثمارية الأصلية، فيما لا يصيب الأطراف أو الأماكن التي تقيم هذه الاستثمارات فيها مكانياً الا الفقر والنهب المنظم والسرقة الموصوفة خارج أية ضوابط في القانون المحلي أو الدولي أو الأممي أو حتى الانساني!
هذه الاستثمارات "النقالة" تنهب الأمم والشعوب وتزيد الهوة السحيقة بين الأمم والشعوب، فيما المستفيد الحقيقي هو قلة من محتكرين وقلة من جشعين مستغلين في المراكز والأطراف، وهذا واقع وجب تغييره.
التكامل الاقتصادي: رؤية جديدة
لقد أصبح التكامل الاقتصادي ضرورة موضوعية للدول في ظروف التطور الاقتصادي العالمي، وفتح الأسواق، وتطور وسائل الاتصال والنقل، وما أدت اليه من تطور للتجارة العالمية وحركة الاستيراد والتصدير العالمية، وانتقال رؤوس الأموال، وصعود المشاريع الاستثمارية العالمية وغيرها.
فالعلم والتقنية تطوّرا بنسب كبيرة، والانتاج ازداد بشكل أوسع، وعملية تقسيم العمل الدولي قد تعمقت، وظهرت أساليب انتاجية متجددة، ونتيجة لذلك كان التبادل أسرع، والتنوع أكثر من الانتاج الرأسمالي.
ان المستوى الرفيع من التطور الذي وصلت اليه القوى المنتجة في عدد من الدول الرأسمالية الصناعية المتطورة تحت تأثير الثورة العلمية والتكنولوجية، قد أدى الى النمو السريع نسبياً للانتاج الرأسمالي، وساهم في ضرورة توسيع السوق الخارجي، وتطوير العلاقات الاقتصادية بين الدول، وقد حمل هذا في طياته توسيعاً أسرع للتجارة العالمية.
هذا التطور العلمي والتكنولوجي قاد الى التطور والنمو الكبيرين للتجارة العالمية، وأدى الى تغييرات أساسية في اتجاهات السلع. ذلك أن نمو دور العلم وتطبيق معطياته في مجمل الانتاج انعكس على العلاقات الاقتصادية الدولية وحمل معه دفعاً قوياً للعلاقات العلمية والتقنية في أشكالها المختلفة".
ومن ثمّ، ربط د. فياض بين التكامل الاقتصادي على مستوى الهلال الخصيب ودوله وبين عملية التنمية بأبعادها المختلفة والتي يفتح التكامل الاقتصادي آفاقها نحو المستقبل...
وفي الختام، كانت مداخلات قيمة وحوار ونقاش حول المفاهيم والمضامين التي اشتملها الكتاب.
 

آراء القراء

1
14 - 2 - 2013
Please send me a copy: 101B Cardigan rd Mooroolbark, Vic, Australia 3138

أضف تعليقاً



الرسالة البريدية

للاتصال بنا

هاتف +961 1 75 15 41
موبايل +961 71 34 16 22
بريد الكتروني info@tahawolat.net