استقبل الدكتور كامل مهنا، رئيس مؤسسة عامل الدولية ومنسق عام تجمع الهيئات الأهلية التطوعية في لبنان، سعادة سفير الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية في لبنان، الوزير السابق الدكتور كمال بوشامة، يرافقه الدكتور عبد الرؤوف حجازي، مستشار في مجلس النواب اللبناني. وقد رحّب الدكتور مهنا بالوفد الزائر، وأشاد بثورة الجزائر المجيدة التي كانت منارة للشعوب التواقة إلى الحرية، وقدّمت أكثر من مليون شهيد في سبيل التحرر من الاستعمار، لتبني بذلك نموذجًا سياديًا وإنسانيًا يُحتذى به.
وأضاف: “الثورة الجزائرية لم تكن فقط ملحمة تحرر وطني، بل كانت ولا تزال ضميرًا عربيًا حيًّا يحمل فلسطين وقضايا الأمة في وجدانه وفعله، ويمدّ الشعوب بالأمل والإلهام.” وحيّا مهنا نضال السفير بوشامة ومساهماته النضالية والفكرية والثقافية الواسعة في خدمة بلده والقضايا العربية والإنسانية، مثنيًا على التزامه العميق برسالة التحرر والعدالة.
ثم قدّم مهنا عرضًا موجزًا حول مسيرة مؤسسة عامل الدولية، التي نشأت كحركة اجتماعية إنسانية في قلب الأزمات والحروب، واضعة في صلب رسالتها تحرير الإنسان من كل أشكال الظلم والتبعية عبر تمكينه وتحريك طاقاته الكامنة. وأشار إلى أن مؤسسة عامل وُلدت من رحم المعاناة في ظل الاجتياح الإسرائيلي للبنان والحرب الأهلية، وهي تواصل اليوم أداء واجبها الإنساني والوطني.
وأكد مهنا التزام المؤسسة على مدى أكثر من أربعة عقود بقضايا الشعوب المناضلة، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، مشيرًا إلى أن عامل لم تكن يومًا مؤسسة خدماتية فحسب، بل حركة مقاومة مدنية مستمرة لأسباب المعاناة من فقر وتهميش واحتلال واستغلال.
تلا اللقاء زيارة ميدانية إلى مركز تنمية القدرات البشرية التابع لمؤسسة عامل في منطقة حارة حريك، حيث اطّلع الوفد على البرامج المتنوعة التي تُنفَّذ في المركز المؤلف من خمسة طوابق، بما في ذلك برامج حماية وتمكين وتعليم ورعاية صحية أولية.
من جهته، عبّر السفير الدكتور بوشامة عن إعجابه العميق بالتجربة الريادية لمؤسسة عامل، التي أثبتت التزامها الثابت بقضايا الناس وعملها الجاد إلى جانبهم، ضمن رؤية تقوم على المواطنة واحترام التنوع وترسيخ ثقافة حقوق الإنسان.
واختُتمت الزيارة بتأكيد مشترك على أهمية تعزيز التعاون والتكامل بين القوى الحية في العالم العربي من حكومات ومؤسسات ومجتمع مدني وشخصيات فكرية وثقافية ودبلوماسية، في سبيل بناء غدٍ أكثر عدالة وإنصافًا لشعوبنا، خاصة قضية فلسطين المركزية في ظل التحديات الراهنة.