Tahawolat

يسبح رجال ونساء في مياه البحر المتوسط على شاطئ في شمال لبنان قرب منفذ للصرف الصحي، بينما يلعب الأطفال على الرمال التي تتناثر عليها المخلفات.

وعلى الرغم من وجود لافتة مكتوب عليها “تحذير.. يُمنع السباحة على الكورنيش البحري بصورة دائمة إلى حين إنشاء مسبح شعبي ضمن المواصفات المطلوبة وذلك بسبب التيارات البحرية العالية وتلوث المنطقة من شبكة المجارير التي تصب على طول الكورنيش. بلدية الميناء”، فإنه ليس لها أثر يذكر على هذا الشاطئ القريب من مدينة طرابلس، وهو أحد الشواطئ العامة التي يتناقص عددها في لبنان.

ويعود السبب في ذلك إلى أن الفقراء من اللبنانيين ليس أمامهم الكثير من الخيارات الأخرى للاستمتاع بالشاطئ في الصيف القائظ، فعند قيادة السيارة على الطريق الساحلي السريع يمكن رؤية لافتة بعد الأخرى تشير إلى منتجعات غالية، دون وجود مساحة تذكر على البحر لدخول العامة.

وأكد عدنان داعوق “لو أن الناس مقتدرون ما كانوا اصطفوا بهذا الشاطئ، فرملة البيضا هو الشاطئ الوحيد المجاني.. العائلات التي بها عدد كبير من الأطفال ورواتبها الشهرية لا تسمح لها بالذهاب حتى إلى المسابح، مضطرة للمجيء إلى هنا”.

وذكر تقرير حديث للمركز الوطني للعلوم البحرية أن مياه الصرف الصحي غير المعالجة تُصرف في البحر في بعض الأماكن، على الشواطئ العامة، وينتشر التلوث في البحر على امتداد قطاعات من الشريط الجبلي على الساحل.

ويعاني لبنان من مشكلة في التخلص من القمامة، فمواقع مكبات النفايات، وبعضها على الشاطئ، امتلأت. وفي السنوات القليلة الماضية غطت عواصف الشتاء الشواطئ القريبة بالبلاستيك، وتضررت بعض الشواطئ الخاصة كذلك.

ويُصعّب تلوث شواطئ لبنان، الذي يرزح تحت وطأة الديون، مسألة جذب السياح وإنعاش صورة البلد باعتباره متنزها للصفوة على البحر المتوسط يتيح للزائرين التزلج ومشاهدة الآثار الرومانية والشواطئ ويقدم لهم النبيذ والمأكولات البحرية الطازجة رغم مساحته المحدودة.

ويلقي الصيادون شباكهم وصنانيرهم يوميا قبالة كورنيش بيروت ويبيعون صيدهم أو يعودون به لمنازلهم ليأكلوه، لكن المياه هناك تتناثر عليها المخلفات وترسم بقع الزيت ألوان قوس قزح على الأمواج.

وقال أبومحمود، وهو أحد الصيادين، إن “السمك ليس نظيفا مئة بالمئة”، مضيفا “يوما ما لن نتمكن من أكل السمك.. بسبب هذا التلوث.. سنضطر لأكل السمك القادم من دول الخليج ومن أوروبا مثلجا”.

وصنف مركز العلوم البحرية في تقريره عن الشواطئ العامة أربعة شواطئ قرب بيروت وواحدا قرب طرابلس بين خطرة وشديدة التلوث بسبب تركز البكتيريا العقدية البرازية في عينات المياه. وأضاف المركز أنه في شاطئ آخر قرب مدينة البترون، التي تشتهر بالصيد، هناك تلوث كيميائي عال.

أما باقي الشواطئ العامة فهي إن لم تكن بهذا السوء فليست داخل النطاق الآمن الذي تعرفه منظمة الصحة العالمية. ومع ذلك تُصنّف بعض الشواطئ في جنوب ووسط لبنان باعتبارها جيدة.

ورغم أنه من الصعب إيجاد إحصاءات عامة بشأن الملكية في لبنان، فإن تقريرا صدر عام 1997 يظهر أن أربعة أخماس الشواطئ بطول الساحل المركزي مملوكة للقطاع الخاص.

ويُصنّف مركز العلوم البحرية الشواطئ العامة الرملية الطويلة بين الناقورة وصور في أقصى جنوب لبنان بالأفضل في البلاد.

وهذه الشواطئ مقصد معلوم لهواة رحلات اليوم الواحد من بيروت وموقع تعيش فيه السلاحف البحرية. غير أن كثيرين من بيروت أو المناطق الواقعة إلى الشمال يكرهون إنفاق أموال إضافية على البنزين.

المصدر: العرب اللندنية

آراء القراء

0

أضف تعليقاً



الرسالة البريدية

للاتصال بنا

هاتف +961 1 75 15 41
موبايل +961 71 34 16 22
بريد الكتروني info@tahawolat.net