Tahawolat
قدمت الروائية "ستيفاني عويني" في رواياتها الأربعة "ليلة جامحة"، "حب في زمن الكورونا"، "أحببت عازف كمان"، و"4 آب" الصادرة جميعها عن دار أبعاد للطباعة والنشر، شخصيات تتجاوز بمواقفها وسلوكها وكلامها الأنواع الثلاثة من التابوات السياسية والجنسية والدينية. وفي السرد حاولت الروائية أن تجعل الصراع يكون بين العقل والروح والشهوات، وقد برعت في هندسة السرد على هذا المنوال. هي من الجيل الجديد من الروائيين، تمتاز عن العديد منهم بجرأتها التي لا سقف لها. روائية تسكب مشاعر حرة على الورق، لها قلم حر يرسم لمخيلة القارئ أجنحة تحلق به إلى عالم حر من قيود المجتمع.
 
تابو العادة السرية

ما زال الحديث الجنسي مخاضاً عسيراً بين الأجيال أو بين الأفراد نفسهم، أو مع المختصين، وما زالت العادة السرية تخضع لمحرمات الكلام عنها أو الاعتراف بها، وتحاط بشائعات المضار والآثار الصحية المضخمة. فالعادة السرية هي من الممارسات التي يخفيها الفرد في أدراج الخصوصية، وتحيط بها الشائعات المتوارثة التي تزيد من شعور المرء بالذنب وتعذيب الضمير والندم حين يمارسها. لكن الروائية لم تتردد في تحطيم تابو العادة السرية في روايتها "أحببت عازف كمان" حيث عنونت فصل منها بالتالي: " لست فقط بطل قصة حبي، إنما أنت أيضاً بطل خيالاتي الجنسية." وجاء في الفصل ما يلي:" في مجتمعاتنا الشرقية، مجرد لفظ كلمات كالعادة السرية، يعتبر أمراً معيباً و"تابو" اجتماعياً. أما في المجتمعات الغربية، فتعتبر العادة السرية فرصة للمرء كي ينفس عن خيالاته الجنسية. فهي من العادات الجنسية الطبيعية التي أثبتت الأبحاث فوائدها على جسم الإنسان. حتى أن شركة للتأمين الصحي في ألمانيا نصحت الرجال والنساء بممارسة العادة السرية من أجل التمتع بنوم هادئ حين ضربت موجات الحر الشدبدة قارة أوروبا منذ قرابة السنتين. "أعترف أنني أمارس أحيانا عادتي السرية، وحين أفعلها يلاحق خيالي طيفك." لم تكتفي الروائية بهذا القدر من التأييد لهذه الممارسة إنما نقلت للقارئ خيالات بطلة الرواية الجنسية في صفحتين متتاليتين في الكتاب.

تابو السياسية 

معروف عن الروائية ستيفاني عويني انها تنتمي إلى ثوار لبنان. هي على حد قولها ضد:" طبقة حاكمة يسعى الموالون لها إلى شغل مواقع هامة على رقعة الشطرنج الاجتماعية من خلال أفعال تآمرية على الحقيقة. فضباط الشرطة يحفظون التحقيقات بمجرد ان يدركوا انهم يتبعون أناس ينتمون إلى الدائرة الضيقة لأحد السياسيين، والصحافيون يقومون بكتابة مقالات لمدة زعيم طائفتهم، والباحثون يفوضون قواهم الفكرية إلى سلطة أعلى منهم، لتملي عليهم استراتيجياتها، والمفكرون لا يغردون خارج السرب، والكتاب لا يفكرون خارج الصندوق...وهكذا ترسخ السلطة نظامها الفاسد من خلال هؤلاء التافهين." وتضيف:"طبقة حاكمة لا ترى في الفقير سوى صوت انتخابي ولا ترى في خطط المشاريع الإنشائية سوى فرصة لسرقة المال العام." كما جاء في روايتها "أحببت عازف كمان".

اما في رواية "4 آب" فقد كانت كتاباتها كالبركان تقذف مشاعر الغضب  حماماً في وجوه السياسيين. ووصفت بلادها " كأنه ديستوبيا: "إنها الكلمة الوحيدة التي أستطيع أن أصف بها لبنان. بقعة صغيرة على خارطة العالم، يعيش فيها الإنسان مكبل الإرادة، مفتقداً إنسانيته، بسبب القمع الذي تمارسه السلطة الفاسدة ضده، منتهكة القيم الأساسية."

كاتبة حاضرة في ساحات الثورة وناشطة في نقل صوت المواطنين من خلال فقرتها اليومية "هاشتاغ اليوم" على صفحة "ثورة وجع الإنسان". انخرطت أيضاً في التحضير للانتخابات النيابية السابقة مع قوى التغيير حتى أنها كانت مندوبة ثابتة عن أحد النواب التغييرين في كسروان. لذا لم يكن غريباً على القارئ الذي يتابع أخبارها، أن يراها تحطم بكلماتها أصنام السياسيين التي يعبدها أزلامهم.

تابو المثلية الجنسية

"لطالما حلمت أن أسافر في شهر عسل مع سامر، لم أكن أتوقع أن أتذوق عسل قبلات امرأة" هكذا عرفت الروائية عن إحدى بطلة روايتها تدعى "يُمنى".

 غالباً حين يطرح الكتاب قضية المثلية الجنسية يهربون من الغوص في حياة مجتمع الميم الجنسية لكن عويني غاصت بلا تردد في تفاصيل حياتهم العاطفية والجنسية على حد سواء ونقلت للقارئ هواجسهم فقالت "دماغي كأقحوانة ضاعت أوراقها بين خيار الهرب وخيار المواجهة.  لكن صوت المرأة التي أحب أعادني الى رشدي. صوتها يشحذ قوتي كي أواجه مجتمعي كمن يشحذ سيوف المقاتلة." 

عن الإثارة قالت:" حين أكون معها، لست بحاجة للثقب الأسود كي أتنقل في الزمكان،  فلمساتها قادرة أن تنقلني من القطب الشمالي إلى المنطقة الإستوائية الحارة." 

عن الأمان بجوار حبيبتها قالت الكاتبة بلسان بطلة الرواية: "عندما أضع رأسي على صدرها الحنون لا أخاف أن يقطع رأسي بسكين الغدر."

أما عن مواجهة المجتمع المحافظ الذي يلقب المثليين بالشوارع فقالت: "سأقاتل كل ما في الوجود،  وكل إنسان في الكرة الأرضية سيقف عائقاً أمام حبي لها، حتى أنني مستعدة أن أركل تلك الطابة الزرقاء بمن فيها من بشر لتخرج عن مسارها في الكون فقط لتصبح حالتها مثلي."

تابو الدين

ستيفاني عويني هي أيضاً مذيعة على قناة "Mariam TV " قناة مخصصة لقضايا المرأة تديرها مرجعية دينية. لكن هذا الأمر لم يمنع الروائية من رمي السهام بإتجاه رجال الدين فقالت في روايتها:"حب في زمن الكورونا ":"بعض الكهنة... كانوا باللباس فقط، فبعضهم يلبسون رداءهم كإناء فاخر للتقوى، رغم أن باطنهم كإناء فارغ لخمر الرغبة." هاجمت رجال الدين الذين تحرشوا بالأطفال وهاجمت المدارس الخاصة التي يملكها رجال دين الذين يقومون بطرد الطلاب لحجز ذويهم عن دفع الأقساط. لكنها بالمقابل رفضت التعميم: "إياكم من التعميم. فكم من كاهن وراهب وراهبة مثل القديس شربل والقديسة رفقا يؤدون خدمتهم بصمت، يسيرون على درب القداسة. بعضنا يرى السماء مظلمة رغم أن الكون مليء بالنجوم. يسمع صوت وقوع ثمرة ولا يرى الثمر المعلق على رأس الشجرة."

أما في روايتها "4 آب" فإحدى بطلات الرواية الأربعة شابة مسيحية واقعة في غرام شاب مسلم لكن الأهل لم يباركوا علاقتهما، "فالمرأة الشرقية عليها أن تبحث عن رجل من نفس ديانتها لكي ترتبط به، وإلا ستصبح كافرة في نظر عائلتها، كما ورد في كتيب مجتمعها" كما ورد في الرواية.

الخاتمة

مثلث التابوهات في العالم العربي: الدين والجنس والسياسة قامت الروائية ستيفاني عويني بكسر أضلعه الثلاث بقلمها. قلم لا يجف حبره إبداعاً فقريباً سيصدر للروائية روايتها الخامسة التي تستند إلى أحداث حقيقية مرت بها.

آراء القراء

0

أضف تعليقاً



الرسالة البريدية

للاتصال بنا

هاتف +961 1 75 15 41
موبايل +961 71 34 16 22
بريد الكتروني info@tahawolat.net